خشب الثويا من الصويرة: تاريخ حرفة عمرها ألف عام
قصة خشب الثويا ليست مجرد قصة مادة — إنها قصة مدينة وحضارة وأجيال من الحرفيين الذين حافظوا على سر هذا الفن الاستثنائي.
الصويرة — عاصمة خشب الثويا
على ساحل المحيط الأطلسي في جنوب غرب المغرب، تقف مدينة الصويرة (موغادور سابقاً) شاهدة على تاريخ حضاري عريق. إنها المكان الوحيد في العالم حيث تتجذّر حرفة نحت خشب الثويا بهذا العمق والتميّز.
شجرة لا تنمو إلا هنا
شجرة الثويا (Tetraclinis articulata) تنمو في منطقة محددة جداً من الحوض الغربي للبحر الأبيض المتوسط، وتتمركز بشكل خاص في المناطق الجبلية والساحلية المحيطة بالصويرة. ما يجعل الخشب ثميناً ليس الجذع — بل الجذور والعقد (البُرل) التي تُستخرج بعناية من باطن الأرض.
ألف عام من الحرفة
توثّق المصادر التاريخية استخدام خشب الثويا في الحضارة الرومانية لصنع الطاولات الثمينة (مائدة الثويا الرومانية — mensa thuina) التي كانت تُعدّ من أغلى ممتلكات الأثرياء. في الصويرة، انتقلت هذه الحرفة من جيل لجيل عبر نظام التلمذة التقليدي في المدينة القديمة.
الحرفي وعمله
اليوم في أسواق الصويرة القديمة، لا يزال مئات الحرفيين يعملون بأدوات يدوية بسيطة. الحرفي الماهر يقرأ النقوش الطبيعية للخشب قبل أن يبدأ — فهو لا يفرض شكلاً على الخشب، بل يكشف ما بداخله.
لماذا كل قطعة فريدة؟
نقوش خشب الثويا تُشكّلها الطبيعة على مدى عقود. جذر شجرة واحدة قد يعطي قطعاً بنقوش مختلفة كلياً. هذا التفرّد المطلق هو ما يجعل منتجات الثويا قيمة — ليس فقط كأدوات، بل كأعمال فنية.